الحديث الموضوع

تعريفه: هو المختلق المصنوع المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذباً مما لم يقله أو يفعله أو يقرّه، وليس له صلة حقيقية بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس هو بحديث لكنهم سموه حديثاً بالنظر إلى زعم راويه.

حكم الوضع:

مما لا شك فيه أن الكذب من الكبائر وهو من المحرمات ، فكيف إذاً بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال: <<إن كذباً عليّ ليس ككذبٍ على أحد ، من كذب عليّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار>> اخرجه البخاري[1291]

حكم رواية الحديث الموضوع

تحرم رواية الموضوع مع العلم بوضعه في أي معنى كان  إلا  في حال كان القصد من روايته التحذير منه وبيان حاله للناس. أما روايته من دون بيان حاله أوالتعريف به فإنها كبيرة من الكبائر لقوله صلى الله عليه وسلم: << من حدّث عنّي بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين >> اخرجه ابن ماجه [39]

من أسباب الوضع:

  • الدس على الإسلام
  • الانتصار للرأي والهوى
  • التكبر عن الرجوع إلى الصواب
  • التكسب عن طريق القص
  • الترغيب والترهيب: وهذا النوع الذي يجب أن نحذر منه ، لأن أصحابه يظنون أنهم يخدمون الدين بوضع هذه الأحاديث ليحثوا الناس على الخير وينهوهم عن الشر معتقدين أن الغاية تبرر الوسيلة حتى أنهم يقولون “نحن نكذب له لا عليه” ومن هذا النوع الأحاديث التي وضعت في فضائل السور وفي فضائل رجب وغيرها

طرق معرفة الحديث الموضوع:

  • أن يكون الحديث ركيك المعنى: مخالفاً للعقل كقولهم (إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعاً وصلت خلف المقام ركعتين)
  • أن يحتوي الحديث على ما يخالف العقيدة :كقول بعضهم: (لو أحسن أحدكم الظن بحجر لنفعه) وهذا واضح أنه موضوع من قبل عباد الأصنام
  • اشتمال الحديث على مبالغات ومجازفات فيها إفراط بالوعيد الشديد على صغيرة أو تعظيم الأجر لفعل صغير مثل: (من قال لا إله إلا الله خلق الله تعالى له طائراً له 70 ألف لسان لكل لسان 70 ألف لغة يستغفرون له)
  • أن يكون مخالف لصريح القرآن: كقول بعضهم أن (ولد الزنى لا يدخل الجنة) وهذا مخالف لقوله تعالى: ((ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى))
  • أن يكون مخالفاً لما ورد في السنة النبوية: كقولهم أنه (لايدخل النار من اسمه محمد أو أحمد) وهذا مناقض لما هو معلوم من رسول الله أن النار لا يجار منها بالأسماء والألقاب والحسب والنسب وإنما بالعمل الصالح مع الإيمان
  • أن يكون مخالف للإجماع: كمن يقول أنه (من صلى في يوم الجمعة 8 ركعات وقرأ في كل ركعة 25 مرة سورة الإخلاص ثم إذا فرغ من الصلاة  صلى على النبي ألف مرة فإن ذلك كفارة له لما تركه من صلوات حتى لو ترك الصلاة 100 سنه وغفر الله له كل ذنوبه وكتب له بكل ركعة مدينة في الجنة وأعطاه بكل آيه قرأها حورية من حوريات الجنة). وهذا طبعاً مخالف للإجماع فكيف تقوم ركعات يسيرة يتطوع بها مكان صلوات كثيرة مفروضة
  • أن يُفتَّش عن الحديث في دواوين السنة وكتب الحفاظ والمحدثين والرواة فلا يوجد لأن ذلك دليل على عدم وجود أصل له

وهناك غير هذه القرائن ذكرها العلماء لكنني وضعت لكم ما يمكن أن تستشعروه بأنفسكم دون الحاجة لتكونوا على علم كبير بعلوم الحديث.

وفي الختام أريد أن أضع جملة عبد الله ابن المبارك رضي الله عنه عندما سئل عن الأحاديث الموضوعة فقال:

تعيش لها الجهابذة (إانّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون)) ]الحجر:9 [“

أتمنى أن تستفيدوا من هذا الموضوع وترسلوه لكل شخص لا يزال يقوم بنشر الأحاديث الموضوعة.

المصادر:

  • الإيضاح في علوم الحديث والإصطلاح: لمصطفى الخن وبديع اللحام
  • المدخل إلى دراسة الحديث والسنة: لسمر العشّا
Share

انشرها ولا تحرم نفسك الأجر

كم مرة قرأنا هذه الجملة وشبيهاتها في الرسائل التي تأتينا عبر البريد الإلكتروني أو مواقع التواصل الإجتماعي و -الأكثر رواجاً الآن – برامج التواصل على الهواتف الذكية.

وبسببها فقد وصلني خلال الأسبوع الماضي عدة أحاديث موضوعة  من عدة صديقات، فشعرت أن من واجبي  تنبيهَهُن على أن هذه أحاديث موضوعة وأرشدتهن إلى الموسوعة الحديثية للدرر السنية تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول  وأخبرتهن أن عليهن البحث فيها قبل نشر أي حديث حتى لا يأثمن بنشر حديث مكذوب على رسول الله.

مع أنهن تأثرن وأبدين استغرابهن من كون ما أرسلنه ليس بحديث، إلا أن بعضهن- مع الأسف-  لم يعملن بالنصحية واستمرين بإرسال الأحاديث قبل التأكد من صحتها.

صحيح أن إرسالك للرسالة أمر سهل ومما لا شك فيه أن نيتك كلها خير وكل ما تريدينه هو الأجر

ولكن ألا يستحق رسولك منك أن تبذلي القليل من وقتك قبل نشر حديث ينسب له. ألا تخشين أن يكون تساهلك في هذا الأمر سبباً في إثمك.

نصيحتي لك عند وصول أي حديث ينسب لرسول الله أن تقومي بهذه الخطوات البسيطة:-

  1. قاومي شعورك بالحاجة لضغظ زر إعادة الإرسال لدقيقة واحدة على الأكثر ;)
  2. انسخي نص الحديث أو بعض كلماته
  3. افتحي المتصفح على رابط الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith (يفضل أن تجعليه ضمن قائمة المفضلة (bookmarks))
  4. اعملي لصق في مربع البحث واضغطي زر البحث
  5. خلال أقل من ثانية ستجدين الجواب الشافي أمامك  وتعرفين هل الحديث صحيح ، حسن ، ضعيف أم موضوع

وفي حال كان لا توجد نتائج : فهذا يعني أن هذا الحديث “موضوع” بالتأكيد،  لأن جميع أحاديث الرسول قد حفظت في الكتب، وخلو مجموع كتب الحديث من حديث ما، دليل على عدم وجود أصل له.

وهذا يعني أنه ومن واجبك بدل نشره أن تنصحي من أرسله لك  ”بنصيحتي” :)

لي عودة إن شاء الله بموضوع مفصل عن الأحاديث الموضوعة عله يكون ضمن قوله تعالى ((وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)) <الذاريات 55>

إلى أن ألقاكم أستودعكم الله الذي لا تضيع وضائعه

Share